أحمد مصطفى المراغي
127
تفسير المراغي
وبمعنى الوقت الذي تقوم فيه القيامة ، وأكثر استعمال ( ساعة ) بدون أل في الكتاب الكريم بمعنى الساعة الزمانية ، وبال بمعنى الساعة الشرعية ، وهي ساعة خراب العالم وموت أهل الأرض جميعا ، وجاء المعنيان في قوله تعالى : « وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ . ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ » والغالب التعبير بيوم القيامة عن يوم البعث والحشر الذي يكون فيه الحساب والجزاء والتعبير بالساعة عن الوقت الذي يموت فيه الأحياء في هذا العالم ويضطرب نظامه ، فالساعة مبدأ ، والقيامة غاية ، وأيان : بمعنى متى ، فهي للسؤال عن الزمان ، ومرساها : أي إرساؤها وحصولها واستقرارها ، ويقال رسا الشيء يرسو : إذا ثبت وأرساه غيره ، ومنه إرساء السفينة وإيقافها بالمرساة التي تلقى في البحر فتمنعها من الجريان كما قال تعالى : « بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها » وجلّى فلان الأمر تجلية : أظهره أتم الإظهار ، ولوقتها : أي في وقتها كما يقال كتبت هذا لغرة رمضان : أي في غرته ، وبغتة فجأة من غير توقع ولا انتظار ، وحفىّ من قولهم : أحفى في السؤال ألحف ، وهو حفىّ عن الأمر : بليغ في السؤال عنه واستحفيته عن كذا : استخبرته على وجه المبالغة ، وتحفى بك فلان : إذا تلطف بك وبالغ في إكرامك . المعنى الجملي بعد أن أرشد تعالت أسماؤه من كانوا في عصر التنزيل وعصر نزول السورة إلى النظر والتفكر في اقتراب أجلهم بقوله : « وَأَنْ عَسى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ » قفّى على ذلك بالإرشاد إلى النظر والتفكر في أمر الساعة التي ينتهى بها أجل جميع الناس . والخلاصة - إن هذا كلام في الساعة العامة بعد الكلام في الساعة الخاصة بكل فرد وهي انتهاء أجله . الإيضاح ( يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها ) أي يسألونك أيها الرسول عن الساعة - يقولون متى إرساؤها واستقرارها ، والسائلون هم قريش ، لأن السورة مكية ولم يكن